الأمير الحسين بن بدر الدين
407
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ . . . الآية [ الحج : 41 ] . وهما بلا إشكال بهذه الصفة ، بخلاف معاوية وولده يزيد ؛ فإنهما لم يكونا بهذه الصفة ، فوجب كون الحسن والحسين ( ع ) إمامين ، ولزم القضاء بكونهما أولى بالإمامة وأجدر بفضيلة الزعامة . ويدل على ذلك أيضا قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ الآية [ الطور : 21 ] ، وهما سلام اللّه عليهما ممن آمن أهلهما واتّبعاهم بإيمان ، وقفياهم بإحسان فلحقا بهم ، وقد استحق أبواهما محمد وعلي ( ع ) الإمامة ، وقد شرك الحسن والحسين ( ع ) في شروط استحقاق أبويهما ( ع ) الإمامة فوجب أن يلحقا بهما في استحقاقها والقيام بها . وأما السنة : فقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا ، وأبو هما خير منهما » « 1 » ، ولا شبهة في كون هذا الخبر مما تلقته الأمة بالقبول ، وبلغ حد التواتر « 2 » ؛ فصح الاحتجاج به ، وهو نص صريح في إمامتهما ، وإشارة قوية إلى إمامة أبيهما أمير المؤمنين عليه السّلام ؛ إذ لا يكون أحد من الرعية خيرا من الإمام بالإجماع ؛ فإذن لا يكون خيرا من الإمام إلّا إمام .
--> ( 1 ) حديث متلقى بالقبول عند آل محمد عليهم السّلام وقد أجمعوا على صحته كما ذكره في لوامع الأنوار 3 / 37 . ومجموع رسائل الإمام الهادي 195 ، وأخرجه المؤلف في شفاء الأوام 3 / 497 ، والإمام عبد اللّه بن حمزة في الشافي 3 / 151 ، 4 / 79 . والطبرسي في مجمع البيان 2 / 311 . وعلل الشرائع للصدوق 1 / 248 وساق سنده إلى الحسن بن علي ( ع ) . ( 2 ) لعله يريد بالتواتر : اشتهاره على ألسنة أهل البيت عليهم السّلام حتى لا يحتاج إلى نظر فيمن رواه . واللّه أعلم .